تتواصل التداعيات الاقتصادية للنزوح السوري إلى
لبنان منذ ثلاث سنوات، أي تاريخ بدء الأزمة وحتى اليوم، في موازاة غياب الإجراءات
الرسمية الآيلة إلى تنظيم تدفق النازحين للتخفيف من تأثيراته الاجتماعية والاقتصادية.
وكانت ندوة «التداعيات الاقتصادية لتدفق النازحين السوريين إلى لبنان»، التي
أقامها «الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية» بالتعاون
مع «جامعة رفيق الحريري» أمس، صورةً واضحة عن وصول «الهيئات الاقتصادية» إلى مرحلة
نفاد الصبر.
فالنزوح
السوري وفق الرئيس الفخري للاتحاد الوزير السابق عدنان القصار، «خلّف مضاعفات
مقلقة على المالية العامّة وقطاعي التعليم والصحة وخدمات البنى التحتية، مما سيزيد
العجز في الموازنة بما لا يقلّ عن 6 في المئة إضافية. ومن شأن تراجع معدّلات النمو
الاقتصادي بنحو 2.9 في المئة سنوياً، ما بين 2011 و2014، وفقاً للبنك
الدولي، مضاعفة البطالة إلى أكثر من 20 في المئة، ودفع 170 ألف لبناني إلى ما دون
خطّ الفقر، بالإضافة إلى مليون لبناني يعيشون تحت هذا الخط حاليا.
لإنشاء مخيّمات: في هذا السياق، يحذر وزير الصحة العامّة وائل أبو فاعور
عبر «السفير» من «تداعيات عدم اتخاذ الدولة إجراءات حاسمة في ما خصّ النزوح السوري
إلى لبنان». ويسأل: لماذا لم يبتّ موضوع التدقيق على الحدود، وموضوع المخيّمات مع
أنّ هناك اتفاقاً على تنفيذهما؟»، مشدّداً على ضرورة «حماية العامل اللبناني والمؤسسات
وأصحابها من هذا التدفق الكبير، مع وصول العدد الإجمالي إلى مليون ونصف المليون
نازح». وإذ يرى أنّ «المساعدات الدولية كذبة كبيرة»، يلفت الانتباه إلى أن
«الصندوق الائتماني الذي حكي عنه طويلاً، لم نعد نسمع عنه شيئاً، ومن المرجّح أنه
فارغ أو فيه مبالغ ضئيلة، لا تفيد بشيء».
ويجدد أبو فاعور التأكيد على أن «لا حل لمشكلة استمرار تدفق النازحين السوريين إلا إنشاء مخيمات، حيث تم تصنيف مواقع لهذا الأمر، لكن للأسف هذا الحل جوبه في السابق باعتراضات من قبل سياسيين بحجّة التخوّف من زعزعة الوضع الأمني، واقتصر الأمر على إنشاء مخيمات صغيرة كما في زحلة.»
نازح كل دقيقة: وفي الندوة في «مبنى عدنان القصار للاقتصاد العربي»، علت الأصوات التي تدعو الدولة
ويجدد أبو فاعور التأكيد على أن «لا حل لمشكلة استمرار تدفق النازحين السوريين إلا إنشاء مخيمات، حيث تم تصنيف مواقع لهذا الأمر، لكن للأسف هذا الحل جوبه في السابق باعتراضات من قبل سياسيين بحجّة التخوّف من زعزعة الوضع الأمني، واقتصر الأمر على إنشاء مخيمات صغيرة كما في زحلة.»
نازح كل دقيقة: وفي الندوة في «مبنى عدنان القصار للاقتصاد العربي»، علت الأصوات التي تدعو الدولة
للتدخّل من أجل إنقاذ ما
تبقّى من اقتصاد.
حيث استهجن القصار «عدم وجود
أي أفق أو بوادر تنبّئ باحتمال تباطؤ وتيرة التدفّق التي هي اليوم
بمعدّل نازح
جديد في كل دقيقة»، مؤكّداً أنّ «الأعداد الهائلة من النازحين تشكّل نقطة مفصليّة
بسبب تفاقم استنفاد الموارد واستنزاف قدرات المجتمع المضيف». ولفت الانتباه إلى
أنّ «لبنان بات البلد الأوّل في العالم من حيث أعلى نسبة تركيز للاجئين والنازحين،
مقارنةً بعدد سكّانه الذي لا يتعدّى 4.4 ملايين نسمة.
ورأى أنّ «الأزمة لم تعد تقتصر
على توفير الدعم المالي للدولة اللبنانية، لتوزيعها أو لتغطية الاحتياجات، برغم
ضآلة هذا الدعم قياساً بحجم التداعيات والأزمة الإنسانية الهائلة، بل أصبحت تتعلّق
بالأمن الاقتصادي للمواطن الذي بدأ يشعر بضغطٍ كبير، لناحية المنافسة غير المنصفة
التي تتعرّض لها المؤسسات التجارية والعامل اللبناني، على حدٍّ سواء». وحذر في
الوقت نفسه من «الركود الاقتصادي الذي يعيشه الاقتصاد اللبناني منذ أعوام، إلى
جانب التهديدات المتصلة بالنسيج الاجتماعي والاقتصادي للبنان». ولفت الانتباه إلى
أن «لبنان الذي يتحمّل اليوم تداعيات موقفه الإنساني بعدم إغلاق الحدود، كما تفعل
دول أخرى، على الرغم من أنه ليس في أفضل حالاته، يحتاج إلى كلّ ما يمكن توفيره من
مؤازرة ودعم وحلول مبتكرة لتخفيف الأعباء عن كاهل الدولة والشعب اللبناني،
وللتعامل الكريم مع النازحين.»
ولم تخلُ كلمة القصّار من الإشارة إلى التداعيات الأمنية والسياسية للأزمة السوريّة، التي «أدت إلى التشنج والتوتر والتفجيرات المتنقلة، والتي كانت طرابلس ومنطقة الشمال أكثر من عانى منها». وإذ نوّه «بالخطّة الأمنية»، دعا إلى أن «تواكب بتحسين الأمان في كل المناطق اللبنانيّة، وزيادة الاستثمار في التعليم والبنى التحتية، وتسريع وتيرة اللا مركزية الإدارية التي لطالما جرى تجاهلها، واستنهاض القطاع الخاص وقوى المجتمع المدني للعمل مع الحكومة والبلديات يداً بيد في سبيل ذلك.»
مخطّط واضح :من جهته، تطرّق رئيس «جامعة رفيق الحريري» الدكتور رياض شديد إلى تأثير تدفّق النازحين على الخدمات والبنى التحتيّة، مشيراً إلى أن «أعداد النازحين ما تنفكّ تتزايد، وقد وصلت إلى حجمٍ قياسيّ، لم يصل في بلدٍ آخر». ولفت الانتباه إلى أنّ «سوق العمل لا سيما المهن الحرّة والحرف، بات غير قادر على احتمال الضغط، إضافةً إلى أن المدارس تضيق بالطلاب، وكذلك بالنسبة للطبابة والكهرباء وغيرها من الخدمات الأخرى التي لا تكفي اللبنانيين، فكيف الأمر مع النزوح». وأوضح أنّ «الهدف من الإضاءة على تداعيات النزوح السوري على الاقتصاد، ليس لإثارة العصبيات، فمن الواجب تقديم العون لهم، إنما ضمن مخطّط واضح.
أما أبو فاعور فقالها صراحة في الندوة: النزوح السوري هو أخطر تحدًّ يفرض على الدولة وعلى اللبنانيين»، مستغرباً «الدهشة المستجدة من قبل المسؤولين السياسيين والوسائل الإعلامية حول هذا الموضوع.
وأكد أنه «على الرغم من النداءات التي أطلقناها منذ مدة طويلة، حول تداعيات النزوح السوري إلى لبنان، ليس فقط على المستوى الاقتصادي بل على كل الأصعدة، لكن للأسف لم تقم الدولة بأي خطوة لمعالجة تداعيات هذا النزوح أو الحد منه، ما أدى إلى وصول الأمور إلى ما وصلت إليه اليوم. كما تخلل الندوة، مداخلات ونقاشات من قبل أكاديميين ومتخصصين، وجلستا عمل.
ولم تخلُ كلمة القصّار من الإشارة إلى التداعيات الأمنية والسياسية للأزمة السوريّة، التي «أدت إلى التشنج والتوتر والتفجيرات المتنقلة، والتي كانت طرابلس ومنطقة الشمال أكثر من عانى منها». وإذ نوّه «بالخطّة الأمنية»، دعا إلى أن «تواكب بتحسين الأمان في كل المناطق اللبنانيّة، وزيادة الاستثمار في التعليم والبنى التحتية، وتسريع وتيرة اللا مركزية الإدارية التي لطالما جرى تجاهلها، واستنهاض القطاع الخاص وقوى المجتمع المدني للعمل مع الحكومة والبلديات يداً بيد في سبيل ذلك.»
مخطّط واضح :من جهته، تطرّق رئيس «جامعة رفيق الحريري» الدكتور رياض شديد إلى تأثير تدفّق النازحين على الخدمات والبنى التحتيّة، مشيراً إلى أن «أعداد النازحين ما تنفكّ تتزايد، وقد وصلت إلى حجمٍ قياسيّ، لم يصل في بلدٍ آخر». ولفت الانتباه إلى أنّ «سوق العمل لا سيما المهن الحرّة والحرف، بات غير قادر على احتمال الضغط، إضافةً إلى أن المدارس تضيق بالطلاب، وكذلك بالنسبة للطبابة والكهرباء وغيرها من الخدمات الأخرى التي لا تكفي اللبنانيين، فكيف الأمر مع النزوح». وأوضح أنّ «الهدف من الإضاءة على تداعيات النزوح السوري على الاقتصاد، ليس لإثارة العصبيات، فمن الواجب تقديم العون لهم، إنما ضمن مخطّط واضح.
أما أبو فاعور فقالها صراحة في الندوة: النزوح السوري هو أخطر تحدًّ يفرض على الدولة وعلى اللبنانيين»، مستغرباً «الدهشة المستجدة من قبل المسؤولين السياسيين والوسائل الإعلامية حول هذا الموضوع.
وأكد أنه «على الرغم من النداءات التي أطلقناها منذ مدة طويلة، حول تداعيات النزوح السوري إلى لبنان، ليس فقط على المستوى الاقتصادي بل على كل الأصعدة، لكن للأسف لم تقم الدولة بأي خطوة لمعالجة تداعيات هذا النزوح أو الحد منه، ما أدى إلى وصول الأمور إلى ما وصلت إليه اليوم. كما تخلل الندوة، مداخلات ونقاشات من قبل أكاديميين ومتخصصين، وجلستا عمل.
المصدر:السفير

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق