الجمعة، 30 مايو 2014

أسماك فاسدة تغزو سوريا مصدرها لبنان

إزدادت عمليات الإستيراد لتأمين حاجات السوق السورية من السلع بشكل كبير، بعدما دمّرت الحرب التي أشعلها النظام قطاعات الإنتاج المحلي كافة، خصوصاً المتعلقة بإنتاج الغذاء، وفي ظل الفساد وانعدام الرقابة، أدخل تجار النظام كميات كبيرة من المواد الغذائية الفاسدة للأسواق، تباع بأسعار رخيصة تغري الغالبية العظمى من السوريين المفقرين. وفي هذا السياق جاء تحذير رئيس اتحاد حرفيي دمشق في تصريح لجريدة "الوطن" الموالية، من دخول كميات كبيرة من الأسماك الفاسدة إلى الأسواق السورية عبر لبنان، مشيراً إلى أن هذه الأسماك قد دخلت "في برادات سيارة كبيرة وكانت المياه تسقط من تلك السيارات ما يعني أن الجليد ذاب عنها، وأن روائح كريهة كانت تنبعث من داخلها."
ولم يشر رئيس اتحاد الحرفيين بدمشق عن أين وكيف شاهد تلك الشاحنات، ولا عن الجهات التي سمحت بدخول هذه النوعيات من الأسماك مقطوعة الرأس، على الرغم من أن جميع المعابر الحدودية مع لبنان خاضعة لسيطرة الحكومة، فلماذا لم يتم التحرك لإيقافها بسرعة قبل أن تدخل الأسواق وتهدد صحة المواطنين. 
كلام رئيس اتحاد الحرفيين جاء بعد تقرير أعده برنامج للنشر في قناة "الجديد" بتاريخ 19 أيار عن الأسماك المستوردة الفاسدة إلى لبنان وبعض الدول العربية. ولا يظهر من تصريحه ان معلومات رئيس اتحاد الحرفيين تتجاوز ما ذكر في البرنامج، في دلالة على التقصير الحكومي الفاضح في جمع البيانات المتعلقة بهذه القضية التي تشمل السلع الغذائية كافة، وليس الأسماك فقط، بإستثناء بعض التصريحات الاستعراضية الإعلامية عن مصادرة كميات من المواد الغذائية الفاسدة، كمصادرة 50 طناً من الأسماك الفاسدة في نيسان الماضي.
 الإعتماد على الأسماك المستوردة تصاعد في السنوات الأخيرة مع تدهور الإنتاج المحلي بشكل يهدد الثروة السمكية السورية بالإنقراض الحقيقي، فالإنتاج انخفض من 17 ألف طن العام 2009 إلى ما لا يزيد عن 6 آلاف طن خلال السنوات الثلاث الماضية حسب الأرقام الحكومية الصادرة في آذار الماضي. 
هذا التدهور بالإنتاج مردّه إلى أسباب عدة، لعلّ أبرزها تراكم سياسات الإهمال الحكومية، والتي لم تولِ أي إهتمام بتقديم الدعم المناسب لمربي وصيادي الأسماك والذين ارتفعت تكاليف أدوات صيدهم بما لا يقل عن 500%، هذا ناهيك عن غلاء المحروقات وعدم توفر الأعلاف.
بالإضافة إلى إشتعال العمليات العسكرية، في أبرز المناطق المنتجة للأسماك كحمص وسهل الغاب في حماة والرقة. فسهل الغاب الذي كان ينتج 40% من إجمالي الإنتاج السوري تدمر إنتاجه بشكل كبير بعدما شهد اشتداداً للمعارك وانقطاعاً للمحروقات والأعلاف، أما في حمص التي كانت تنتج 600 طن سنوياً، فقد أشارت الأرقام الحكومية لتراجع الإنتاج إلى الثلث فقط بسبب الحرب، والحال ذاته في الرقة التي يكاد ينعدم إنتاجها الآن بعد أن كانت تنتج سنوياً ما يتجاوز2000 طن.

والحال إن نصيب الفرد السوري من استهلاك الأسماك لم يزد عن 1 كيلوغرام سنوياً، في حين يبلغ معدل الإستهلاك العربي للأسماك 8 كيلوغرامات سنوياً، والمعدل العالمي 13 كيلوغراماً سنوياً، ولا ندري كيف يمكن لوزارة الزراعة التي أعلنت نيتها رفع استهلاك الفرد السوري إلى 8 كيلوغرامات سنوياً من ضمن خطتها المقررة للعام الجاري أن تحقق ذلك، فهذا الكلام لا يعدو كونه بيعاً للوهم، لأن تحقيقه يتطلب ارتفاع الإنتاج لأكثر من 7 أضعاف، وهذا مستحيل واقعياً، وأمام هذه الاستحالة وفي ظل سياسات الفساد القائمة، فإن السمك المستورد، خصوصاً الفاسد منه، سيبقى مهيمناً في السوق. علماً بأن دخول الأسماك الفاسدة ليس بالأمر الجديد، فالسنوات السابقة للحرب قد شهدت قضايا مشابهة، ما دام استيراد المواد الفاسدة يتم بأبخس الأثمان، لتباع بالسوق المحلية وتعود على مافيات التجار وأقنية الفساد الحكومي بالربح الوفير.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق